
رئيس الوزراء "محمد حسن التعايشي" في "برام": شرعية الشعب هي وحدها التي يعتد بها بعد 15 أبريل
في خطابه لسكان محلية برام، وجّه رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي ثلاث رسائل: أولها أن حكومة السلام تستمد شرعيتها من الشعب لا من النخبة؛ وثانيها أن الأمن شراكة مبنية على شرطة اتحادية جديدة؛ وثالثها أن عائدات الذهب والماشية والصمغ العربي في المحلية ملكٌ لمواطنيها بموجب نظام شفاف.
وجه رئيس الوزراء "محمد حسن التعايشي" ثلاث رسائل إلى سكان محلية "برام" — تتعلق بالشرعية والأمن والإيرادات — مؤكداً أن حكومته تمتلك أجندة محددة تسعى لتحقيقها خلال فترة زمنية قصيرة. واستهل حديثه بنقل تحيات قائد المهمشين، الفريق محمد حمدان دقلو موسى، رئيس المجلس الرئاسي، والفريق عبد العزيز آدم الحلو، نائب رئيس المجلس الرئاسي، إلى جانب أعضاء المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء والوفد المرافق له. كما دعا الحضور للوقوف دقيقة صمت ترحماً على أرواح شهداء 15 أبريل، وشهداء الثورات الوطنية كافة، ومن قُتلوا غدراً على أراضيهم في منطقة "وادي الشمال". وبعد أن شكر الحشود على حفاوة استقبالهم العفوية والصادقة، طرح رسالته الأولى: إن "حكومة السلام" تستمد قوتها من شعبها، ولا تملك رصيداً أغلى من ذلك. وأشار إلى أن السودان يمر بذروة أزمة سياسية تمتد جذورها إلى سبعين عاماً؛ وفي ظل هذا الواقع، تسعى "حكومة السلام" لاستمداد شرعيتها من الشعوب السودانية — وهي الشرعية التي تمنحها الحق في تقرير مستقبل السودان وبناء دولة سودانية جديدة، خالية من التمييز والتهميش والمظالم. وشدد على أن أي قوة في السودان ترغب في المشاركة والتعبير عن تطلعات السودانيين، يجب أن تستند إلى "شرعية الشعوب" — لا إلى شرعية النخب، ولا إلى ما أسماه "الشرعية المكتوبة بخط اليد"، التي اختطفت بها دولة عام 1956 إرادة الشعوب، مستعينة بجيشٍ إرهابي يدعي اليوم حماية أبناء الشعب، بينما يُقتل هؤلاء الأبناء بقذائف الطائرات الحربية المصرية. وأكد أن تلك الدولة القائمة على "الشرعية المكتوبة" يجب أن تزول، ليحل محلها دولة تستمد شرعيتها من تطلعات الشعوب ذاتها. وقال مخاطباً الحضور: "نحن لسنا حكاماً عليكم؛ بل نحن من يحمل قضاياكم وتطلعاتكم، ونظل خداماً لشرعية شعوبنا. ولن نسمح لأي طرف، سواء داخل السودان أو خارجه، بأن يختطف شرعية شعوبنا ويحولها إلى شرعية تفتقر إلى التفويض الشعبي". قال إنه لا توجد شرعية بعد الخامس عشر من أبريل (نيسان) سوى تلك التي تقبلها الشعوب؛ فأي تيار أو سلطة لا تعبّر عن تطلعات الناس نحو المواطنة المتساوية، والعدالة، والحرية، ومناهضة التهميش، لا تمثّل تطلعات السودانيين. أما رسالته الثانية فكانت حول الأمن؛ إذ أشار إلى أن أجهزة الاستخبارات دأبت على زرع الفتنة بين المكونات الشعبية على مدى سبعين عاماً، زجّت بهم خلالها من حرب إلى أخرى، ومن أزمة إلى أخرى. وأكد بوضوح أن أي طرف يمارس نهج "فلول بورتسودان" — من خطاب كراهية، وتحريض عرقي وقبلي، وتهريب، وفساد — عليه مغادرة المنطقة فوراً. وفي المقابل، شدد على أن المواطنين الملتزمين بالقانون والقواعد الدستورية سيُحاطون بكل تقدير ورعاية من قِبل الحكومة. وأوضح أن الحكومة ملتزمة ببناء جهاز شرطة فيدرالي جديد، معرباً عن تقديره للكوادر الوطنية الشجاعة في الشرطة التي انحازت إلى صف الشعب، ومؤكداً دمجهم وفق الإجراءات التي أوضحها المدير العام للشرطة. وأكد أن الأمن مسؤولية مشتركة؛ فإذا لم تقم الحكومة بدورها في حفظ الأمن، ولم يساهم المواطن بدوره أيضاً، فلن يتحقق الأمن. وقال: "نحن نؤدي مهامنا، وأنتم كمواطنين تؤدون مهامكم؛ فنحن نعمل على بناء مراكز الشرطة، والنيابة، والقضاء في كل محلية، ونعمل على إعادة فتح الأسواق". وتعلقت رسالته الثالثة بالمحلية ذاتها، واصفاً إياها بأنها منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة بحكم موقعها الجغرافي؛ فهي تزخر بموارد الذهب، والثروة الحيوانية، والموارد الزراعية، والصمغ العربي — على مستوى السودان ككل — فضلاً عن وجود محمية "الردوم"، ومع ذلك فهي تفتقر حتى الآن إلى مركز للشرطة. وقد تعهدت الحكومة بتوفير الأمن لتمكين الأسواق من العمل، وبإرساء نظام لحوكمة الإيرادات؛ حيث سيتم الاستغناء عن الإيصالات الورقية لصالح نظام رقمي يضمن تسجيل أي عملية دفع تتم في أي مكان. كما أوضح أنه سيتم الاتفاق مع المحليات على سياسات الضرائب والإيرادات وآليات تقاسم الموارد؛ لتحديد حصة المحلية وحصة الحكومة المركزية، وما يترتب على كل طرف تجاه الآخر من التزامات تتعلق بالخدمات والتنمية. قال إن عائدات أسواق الماشية والمحاصيل، والضرائب المحصلة من سوق "أبو رندة"، وغيرها من الرسوم، هي إيرادات تخص المواطنين، وليست ملكاً للمحلية أو الحكومة. وتعهد باتباع سياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع الفساد، مؤكداً أن دولة عادلة خالية من الفساد أفضل من دولة غنية. وأشار إلى أن السودان استخرج النفط، ومع ذلك، وبعد مرور سبعة عشر عاماً على بدء استخراجه، لا تزال منطقة "بابنوسة" تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. وضرب مثالاً باليابان التي لا تمتلك نفطاً أو حديداً أو ذهباً، لكنها تتمتع بالنظام والشفافية وغياب الفساد، مما جعلها واحدة من أغنى دول العالم؛ فالعبرة ليست بالثروة، بل بالشفافية والنظام العادل. وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، ذكر أن المسؤول عن الوصول الإنساني قدّم تقييماً قاتماً؛ إذ لا يمكن التعويل في أحسن الأحوال إلا على ثلاثين في المئة من الموسم الزراعي، بينما تواجه السبعون في المئة المتبقية مشكلاتٍ عديدة.
