
عاجل: الفريق أول محمد حمدان دقلو يحلّ الإدارات المدنية في دارفور وغرب كردفان
أصدر رئيس المجلس الرئاسي، الفريق أول محمد حمدان دقلو ، المرسوم رقم (19) لسنة 2026 القاضي بإلغاء وثيقة الإدارات المدنية لسنة 2024 وحلّ جميع الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية في دارفور وغرب كردفان وإنهاء تكليف شاغلي مناصبها، في خطوة تبرز ثلاثة تحديات أمام تأسيس نظام الحكم على أساس الميثاق ودستور السودان الانتقالي لسنة
النقاط الرئيسية
- أصدر رئيس المجلس الرئاسي، الفريق أول محمد حمدان، المرسوم رقم (19) لسنة 2026 بإلغاء وثيقة الإدارات المدنية لسنة 2024 وحلّ جميع الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية في دارفور وغرب كردفان وإنهاء تكليف شاغلي مناصبها، تمهيداً لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتنظيم الحكم اللامركزي والمحلي.
- ثلاثة تحديات تواجه تأسيس نظام الحكم على أساس الميثاق ودستور السودان الانتقالي لسنة 2025: التحرير الكامل لكل السودان، ووضعية الإدارات المدنية في مناطق سيطرة الدعم السريع، وتوفيق أوضاع السلطة المدنية للسودان الجديد في جبال النوبة والنيل الأزرق.
- المعالجة الجزئية بإجازة قانوني الحكم اللامركزي والحكم المحلي، والكاملة بالتحري
أصدر الفريق أول محمد حمدان دقلو، رئيس المجلس الرئاسي، المرسوم رقم (19) لسنة 2026، القاضي بإلغاء وثيقة الإدارات المدنية لسنة 2024، وحل جميع الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية بولايات دارفور وغرب كردفان، وإنهاء تكليف شاغلي مناصبها، تمهيداً لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتنظيم الحكم اللامركزي والمحلي.. ننقلكم لعمق الأحداث وتفاصيلها الإدارات المدنية والسلطة المدنية للسودان الجديد وتحديات تأسيس نظام الحكم على أساس الميثاق ودستور السودان الانتقالي لسنة 2025
في فبراير 2025، وقّعت القوى المكوِّنة لتحالف السودان التأسيسي على ميثاق السودان التأسيسي ودستور السودان الانتقالي لسنة 2025، واللذان بموجبهما تقرر أن يتم تشكيل حكومة السلام الانتقالية لكل السودان وفقًا لنظام حكم جديد. بدأ بالمستوي الاتحادي حيث تم تشكيل وتأسيس المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء ومجلس الأقاليم، في انتظار اكتمال تشكيل مجلس النواب لتكتمل نافذتي الهيئة التشريعية التأسيسية، وكذلك بداية تأسيس وتشغيل الأجهزة العدلية من النيابة العامة والجهاز القضائي، ومجلس العملة الانتقالي وتعيين محافظ بنك السودان، وأيضا إجازة الهيكل الوزاري المؤقت تمهيدا لتأسيس جهاز الخدمة المدنية بكل المستويات، كل هذا يتم على المستوي الاتحادي، ولكن كانت هناك ثلاثة تحديات تواجه هذا التأسيس الجديد:
(1) التحدي الأول هو التحرير الكامل لكل السودان. إن حكومة السلام الانتقالية شُكّلت لكل السودان، ويتضح ذلك في مؤسسات المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء وحكومات وحكام الأقاليم، ولكنها عمليًا تمارس مهامها التنفيذية والتشريعية والسيادية المباشرة على المناطق الجغرافية التي تسيطر عليها مكونات تحالف السودان التأسيسي، وأكبرها ما يسيطر عليه الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان. وهذا يعني أن التصورات النهائية للمبادئ والأسس والموجهات والمرجعيات الواردة في الميثاق والدستور لن تُطبَّق على كل السودان إلا إذا تم تحريره بالكامل. ولهذا الواقع انعكاس مباشر على طبيعة عمل السلطة على المستوى الاتحادي، في مسائل تتعلق بتحصيل الإيرادات والموارد وعملية تقسيمها وفقًا للأسس اللامركزية لكل السودان، وأيضًا ممارسة السلطة الاتحادية وسلطات الأقاليم التي ما زال جزء منها أو كل أراضيها تحت سلطة بورتسودان.
(2) التحدي الثاني: وضعية سلطة الإدارات المدنية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. الإدارات المدنية التي تم حلها بالأمس، 30 أكتوبر 2026، هي سلطة تم تشكيلها في العام 2024 عبر المجلس الاستشاري لقائد قوات الدعم السريع في مناطق سيطرته، بعد اندلاع وتطور حرب 15 أبريل 2023، حيث واجه الدعم السريع واقعًا معقدًا، إذ انضمت إليه مجموعات مسلحة متعددة بحجم يفوق عدد قواته عند اندلاع الحرب، وتطور الصراع ليجد الدعم السريع نفسه مسيطرًا على مناطق جغرافية واسعة، في واقع انهارت فيه مؤسسات وأجهزة الدولة، مما يتطلب منه المبادرة لتشكيل إدارة مدنية تتولى مسؤولية الأمن والخدمات، وقد شُكّلت بشكل تشاوري مع المجتمعات المحلية. وربما تُعدّ مسألتا انضمام المجموعات المسلحة بعمقها الشعبي والمجتمعي، وتحدي تشكيل الإدارات المدنية، النقطتين العمليتين في تحول مشروع الدعم السريع من قوات نظامية - كما كانت قبل اندلاع حرب 15 أبريل - إلى مشروع سياسي وقوات عسكرية طرأ تغيير كبير على بنيتها ووظيفتها، ووصل هذا التحول السياسي والعسكري للدعم للسريع قمته بالتوقيع على ميثاق السودان التأسيسي ودستور السودان الانتقالي والمشاركة في تشكيل حكومة السلام الانتقالية.
(3) تحدي السلطة المدنية للسودان الجديد. وهي سلطة شكلتها الحركة الشعبية لتحرير السودان في مناطق سيطرتها وأراضيها المحررة في كل من جبال النوبة والنيل الأزرق، ولها نظام حكم له مرجعية سياسية وإدارية وتنظيمية تخص الحركة الشعبية، وكذلك لها نظام تعليمي مختلف تمامًا عن النظام الموجود في مناطق الإدارات المدنية في مناطق سيطرة الدعم السريع، ولتوفيق أوضاع السلطة المدنية للسودان الجديد بالمنطقتين، يتطلب إجازة قانوني الحكم اللامركزي والحكم المحلي، وكذلك التحرير الكامل لإقليمي الفونج الجديد وجنوب كردفان/جبال النوبة.
لذا فإن هذه التحديات يمكن معالجتهما جزئيًا بإصدار قانونَي الحكم اللامركزي والحكم المحلي، لتتضح السلطات والاختصاصات والمسؤوليات والهياكل والأجهزة لكل مستوى حكم، وكليا بالتحرير الشامل أو التسوية التاريخية التي بموجبها يتم الإعلان الرسمي لإنتهاء الحروب بالسودان، وبداية الفترة الانتقالية التأسيسية.
31 أكتوبر 2026
